الشيخ الطبرسي
314
تفسير مجمع البيان
( وذريتنا ) على الإفراد فإنه أراد به الجمع ، فاستغنى عن جمعه ، لما كان جمعا . ومن جمع فكما يجمع هذه الأسماء التي تدل على الجمع ، نحو قوم وأقوام . وجاء في الحديث : " صواحبات يوسف " . وحجة من قرأ ( ويلقون ) قوله : ( ولقاهم نضرة وسرورا ) . وحجة من خفف : ( فسوف يلقون غيا ) . ومن قرأ ( فقد كذب الكافرون ) ترك لفظ الحضور إلى الغيبة ، ألا ترى أن قبله : ( قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم ) . اللغة : القرة : مصدر . يقال : قرت عينه قرة . ويكون من القرور وهو برد العين عند السرور . ويكون أيضا من استقرارها عند السرور . وقوله إماما : مصدر من أم فلان فلانا إماما ، كما قيل : قام قياما ، وصام صياما . ولذلك وحده هنا من جمع إماما فقال : أئمة ، فلأنه قد كثر في معنى الصفة . وقيل : إنه إنما وحد لأنه جاء على الجواب ، كقول القائل : من أميركم ؟ فيقول المجيب : هؤلاء أميرنا . قال الشاعر . يا عاذلاتي ! لا تردن ملامتي ، إن العواذل لسن لي بأمير ( 1 ) وقيل : إنما وحد لأن المعنى : واجعل كل واحد منا إماما ، فأجمل . فالمعنى معنى التفصيل . وقال الزجاج : تأويل ( ما يعبؤ بكم ) : أي وزن يكون لكم عنده ، كما يقال : ما عبأت بفلان أي : ما كان له عندي وزن ولا قدر . وأصل العبء في اللغة . الثقل . وقيل : أصله من تهيئة الشئ ، يقال : عبئت الطيب أعبؤ عبأ : إذا هيأته . قال الشاعر يصف أسدا : كأن بنحره ، وبمنكبيه ، * عبيرا ، بات تعبأه عروس ( 2 ) أي : تهيئه . وعبأت الجيش بالتشديد والتخفيف : إذا هيأته . وما أعبؤ به أي لا أهئ به أمرا . المعنى : ثم قال سبحانه : ( من تاب ) أي : أقلع عن معاصيه ، وندم عليها ( وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ) أي : يرجع إليه مرجعا عظيما جميلا . وفرق علي بن عيسى بين التوبة إلى الله ، والتوبة من القبيح لقبحه بأن التوبة إلى الله تقتضي طلب ثوابه ، وليس كذلك التوبة من القبيح لقبحه . فعلى هذا يكون المعنى : من .
--> ( 1 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) . ( 2 ) العبير : الزعفران